الشيخ حسن المصطفوي
377
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تبع مقا ( 1 ) - أصل واحد لا يشذّ عنه من الباب شيء ، وهو التلوّ والقفو - تبعت فلانا إذا تلوته واتبعته . وأتبعته إذا لحقته . والأصل واحد غير انّهم فرّقوا بين القفو واللحوق ، فغيّروا البناء أدنى تغيير - * ( فَأَتْبَعَ سَبَباً ) * ، * ( ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ) * ، فهذا معناه على هذه القراءة اللحوق . ومن أهل العربيّة من يجعل المعنى واحدا فيهما . مصبا ( 2 ) - تبع زيد عمروا من باب تعب : مشى خلفه ، أو مرّ به فمضى معه . والمصلَّى تبع لإمامه ، ويكون مفردا وجمعا ، ويجوز جمعه على أتباع ، مثل سبب وأسباب . وتتابعت الأخبار : جاء بعضها إثر بعض بلا فصل ، وتتبّعت أحواله : تطلَّبتها شيئا بعد شيء في مهلة . والتبعة وزان كلمة : ما تطلبه من ظلامة ونحوها . وتبع الإمام : إذا تلاه . وتبعه : لحقه . وتابعه على الأمر : وافقه . واتبعت زيدا عمرا : جعلته تابعا له . مفر ( 3 ) - تبعه واتّبعه : قفا أثره ، وذلك تارة بالارتسام والائتمار ، وعلى ذلك قوله تعالى - * ( فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ ) * ، * ( اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) * ، * ( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ) * . ويقال أتبعه : إذا لحقه - * ( فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ) * ، * ( فَأَتْبَعَه ُ الشَّيْطانُ ) * . وتبّع كانوا رؤساء سمّوا بذلك لاتباع بعضهم بعضا في الرياسة والسياسة وقيل تبّع ملك يتبعه قومه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القفو والحركة خلف شيء مادّىّ أو معنوىّ ، وسواء كان الاتّباع عملا أو فكرا . والإتّباع هو افتعال ويدلّ على القفو بالاختيار والإرادة ، كما هو مقتضى المطاوعة . والمتابعة مفاعلة ويدلّ على إدامة الاتّباع ، فيفهم منه الموافقة . والتتابع - تفاعل ويدلّ على قبول فاعل وهو استدامة المتابعة ، ويناسب
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .